الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

16

حاشية المكاسب

والاضطراريّ عنه لا اعتبار التفرّق الاختياري عن أي مجلس كان والتفرّق الاختياري عن مجلس العقد قد تعذّر بحصول التفرّق الاضطراريّ منه قوله قده بل سقوط خيار المشتري بتصرّفه مستفاد من نفس تلك الرواية فيه منع الاستفادة ومنع عموم الشّرط المنفيّ لمطلق الخيارات بل ذلك نظير قوله ع في بعض أخبار خيار المجلس فإذا افترقا وجب البيع إشارة إلى نفاد ما حكم به من الخيار لا الوجوب بقول مطلق وهذا واضح لا مجال للتفوّه بخلافه ثم الأمر بالتأمّل قوله قدس سره ولا يبعد اختصاصه بالحيوان المقصود حياته في الجملة لا يخفى أنّ حكم الخيار إمّا أن يدور مدار كون العقد واقعا على جرم تعلَّقت به النّفس الحيوانيّة أو ذلك بإضافة أن يكون الغرض النّوعيّ منه الحياة أو بإضافة أن يكون الغرض الشخصيّ منه ذلك من غير التفات إلى أنّ الغرض النّوعيّ ما هو أو يكون الخيار دائرا مدار تعلَّق العقد بالحيوان بما هو حيوان صاحب نفس لا بجرمه ومادّته وعظمه والكلّ باطل ما عدا الأخير فيتعيّن الأخير أمّا بطلان الأوّل فلأنّ شراء لحم الحيوان وعظمه وصوفه وشعره ولو في حال الحياة لا يسمّى بيع حيوان وظاهر الأخبار إثبات الخيار في بيع الحيوان وإنّما يكون من بيع الحيوان إذا كان المتعلَّق للعقد بدن الحيوان مقيّدا بكونه حيوانا ذا نفس بل لا يبعد في صورة اشتراء جسد الحيوان أن تكون النّفس للبائع كما إذا باع الزّرع قائما بالأرض فيستحقّ صاحب النّفس وهو البائع الأجرة على المشتري على إبقاء النّفس متعلَّقا بالبدن لأجل تربية البدن كما يستحق صاحب الأرض في المثال الأجرة على إبقاء الزّرع في أرضه وأمّا بطلان الوجهين الأخيرين فلأنّ الأغراض والدّواعي نوعيا أو شخصيا لا أثر لها في تغيير عنوان المعاملة ولذا لا يلتزم أحد بعدم الخيار لو كان الغرض من شراء الحيوان ذبحه أو إرساله فالمدار على صدق تعلَّق العقد بالحيوان وذلك يدور مدار أخذ عنوان الحيوان في متعلق العقد فإن أخذ ثبت الخيار وإلا فلا ولا ينظر إلى كونه سمكا مخرجا من الماء أو بعيرا ماشيا في البرّ قوله قدس سره ويشكل فيما صار كذلك لعارض قد عرفت ما هو الضّابط وأنّه مع شراء مادة الحيوان لا خيار حتى فيما كان الحيوان في كمال الصّحة والسّلامة مع أنّه لا فرق بين مثال الصّيد المشرف على الموت والسّمك المخرج في الماء ليختصّ هذا بالإشكال بل إن كان إشكال ففي الجميع وإلا فلا إشكال في الجميع والأغراض النّوعيّة في الموردين متعلَّقة باللَّحم قوله قدس سره وعلى كلّ حال فلا يعدّ زهاق روحه تلفا الظَّاهر أنّ مقصوده أنّ زهاق الرّوح في أمثال هذه الموارد لا يعدّ تلفا ليكون ذلك من البائع ويشكل فيما جهل المشتري الإشراف على الموت وقد اشتراه قاصدا به الحياة منشئا للعقد على عنوان كونه حيوانا نعم مع العلم والالتفات يدخل في عنوان الإقدام على التّلف لا أنّه خارج موضوعا عنه كي لا يفرق بين صورتي العلم والجهل قوله قدس سره وفي منتهى خياره مع عدم بقائه إلى الثلاثة ذكر هذه العبارة هنا دليل على إرادة منتهى الخيار في هذه الحيوانات غير المقصودة منها الحياة على القول بالخيار فيها لا منتهى الخيار في كليّة بيع الحيوان لو اتّفق الموت في الأثناء وعلى كلّ حال فالوجوه أحدها استمراره إلى الثّلاثة وهذا هو المتعيّن إذ بعد شمول دليل الخيار لا وجه لأن يكون غايته غير غايته الثاني أن ينفد بالتّلف وهو مبني على أن يكون الخيار متعلَّقا بالعين دون العقد فيذهب بذهاب موضوعه وهو الحيوان الثّالث أن يستمرّ إلى أن يأتي شيء من المسقطات الأخر الرابع أن يكون فوريّا بعد التّلف ولعلّ مبنى هذين الوجهين انصراف التّحديد بالثّلاثة إلى صورة بقاء الحيوان فلا حدّ في غير صورة البقاء وكلّ خيار لم يعلم له حدّ معيّن جاء فيه هذان الوجهان وبناهما على أنّ المقام من قبيل ما يتمسّك فيه بالعام أو ممّا يرجع فيه إلى استصحاب حكم المخصّص قوله قدس سره كما هو المتراءى من النّص لا نصّ في المقام سوى إطلاقات أخبار الحيوان الَّتي استظهر أوّلا منها الاختصاص فلعلّ ذلك بعد التأمّل وإمعان النّظر وهذا في بادي النّظر ويشهد له أنّه أفتى على طبق الأوّل قوله قدس سره ولعلَّه الأقوى بل الأقوى الثّاني فإنّ الأخبار جمعت بينه وبين خيار المجلس غير المحتمل فيه الاختصاص بالمبيع الشخصي كقوله قلت له ما الشرط في الحيوان قال ثلاثة أيّام للمشتري قلت وما الشرط في غير الحيوان قال البيّعان بالخيار ما لم يفترقا وأمّا الحكمة فهي أن سلَّمناها غير موجبة لقصر الحكم على موردها ولذا لا يختص الخيار بما إذا ظهر العيب بل له الفسخ وإن لم يظهر في الحيوان عيب قوله قدس سره المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري المتيقّن ممّن له الخيار هو المتلقّي للحيوان مع كونه مشتريا والمشكوك هو الدافع للحيوان كان بائعا أو كان مشتريا وقد دفعه ثمنا فلا وجه لتخصيص البحث بالبائع للحيوان كما في المتن وكذا المشكوك هو المتلقي للحيوان مع عدم كونه مشتريا بل بائعا وقد قبض الحيوان ثمنا والجهتان للشكّ مجتمعتان في البائع للحيوان بالحيوان والمرجع في مادّتي الشكّ لولا ما يدلّ على الخيار هو استصحاب بقاء أثر العقد وعدم انحلاله بفسخ من يشكّ في ثبوت الخيار له هذا مع قطع النّظر عن عمومات اللَّزوم أو عدم تماميته كما سنشير إليه قوله قدس سره لعموم قوله إذا افترقا وجب البيع معنى وجوب البيع هو عدم قابليّته للانحلال فإذا ثبت الخيار ولو لأحد المتبايعين لم يكن البيع واجبا بل كان ممّا يتطرّق إليه الفسخ وحينئذ فإذا ثبت الخيار للمشتري في المقام ذهب قوله وجب البيع بسبيله ولم يكن مجال للتمسّك به من جانب البائع فليس قوله وجب البيع من قبيل العام ودليل الخيار لأحد المتبايعين من قبيل المخصّص ليتمسّك بعموم وجب بالنّسبة إلى الآخر وكأنّه اشتبه على المصنّف هذا بمثل خطاب أوفوا المثبت لوجوب الوفاء بالنسبة إلى المتبايعين الَّذي إذا خرج أحدهما بدليل مثبت للخيار تمسّك بالعموم بالنّسبة إلى الآخر هذا مع أنّ معنى وجب في المقام هو نفاد ما حكم به من الخيار في المغيّا فهو وجوب إضافيّ لا وجوب بقول مطلق لتعارض الأدلَّة المثبتة لسائر الخيارات ومن هنا يظهر أنه لا يمكن التمسّك بعموم قوله ص فإذا افترقا فلا خيار فإنّ الخيار المنفيّ في الذّيل هو الخيار المثبت في الصدر لا مطلق الخيار قوله قدس سره بالنّسبة إلى ما ليس فيه خيار المجلس ما ليس فيه خيار المجلس بالأصل كالمستثنيات المتقدّمة ليس فيه خيار الحيوان بل ليس فيه شيء من الخيارات من جانب المشتري فضلا عن جانب البائع فينحصر التمسّك بعموم أوفوا بما لم يكن فيه خيار المجلس بالاشتراط نعم إذا كان لخطاب أوفوا عموم أزمانيّ أو لم نعتبر في التمسّك بالعام فيما عدا قطعة الخروج من حالات فرد واحد أن يكون له عموم أزمانيّ جاز التمسّك به حتّى فيما فيه خيار المجلس لكن ممّا بعد الافتراق ما لم يقم دليل على الخيار قوله قدس سره ويدل عليه أيضا ظاهر غير واحد من الأخبار وهذه الأخبار عبارة عن صحاح خمس مع رواية عليّ بن أسباط وخامس الصّحاح هي صحيحة زرارة وصحيحة ابن مسلم الَّتي سيذكرها المصنّف في المقام الآتي عن ابن مسلم خاصّة وهذه الرّوايات بين ظاهرة في الاختصاص بالمشتري بورودها في مقام الضبط والتّحديد وهي أكثرها وبين صريحة وهي رواية ابن رئاب وهذا المجموع يقوي على صحيحة ابن مسلم الأخرى المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان بالشّهرة فتوى ورواية وموافقة الكتاب والسنّة وبمخالفة العامّة على ما قيل وقد يخطر بالبال أن يؤخذ بصحيحة ابن مسلم هذه ويحمل قوله ثلاثة أيّام للمشتري في سائر الأخبار ما عدا صحيحة ابن رئاب على أنّ جعل الخيار لأجل رعاية حال المشتري لا أنّ المجعول له الخيار هو المشتري فكان اللام للغاية لا للاختصاص وأمّا صحيحة ابن رئاب فحيث لا يمكن فيها هذا الجمع تعيّن العلاج سندا وأصحيّة السّند مع صحيحة ابن مسلم وإن كانت موافقة الكتاب مع صحيحة ابن رئاب والتّرجيح بالصّفات مقدم عندهم على الترجيح بموافقة